منوعات

الرسائل اللاواعية في الإعلانات سبليمينال هل هي حقيقة

في عام 1957 ، أعلن مسؤول تنفيذي للإعلانات من نيوجيرسي أنه أقنع رواد السينما في المسرح المحلي لشراء المزيد من الفشار باستخدام الرسائل اللاشعورية. وزعم أن 45 ألف من رواد السينما تعرضوا،أثناء عرض شريط الفيلم على الشاشة، لومضات سريعة من عبارة “كل الفشار” و “اشرب Coca-Cola” أي ظهور كلمات ظهور الكلمات بسرعة واختفاءها بسرعة كبيرة لدرجة أن المشاهدين لم يدركوا أبداً وجودهم، ونتيجة لذلك ، زادت مبيعات الفشار بمعدل 57.5٪ وزادت مبيعات الكوكا 18.1٪.

لقد حصل هذا الاختبار (او التجربة) الذي يفترض أنه علميً على الكثير من الاهتمام ، لأن هذه الأرقام ضخمة. لقد كان خيالًا مثاليًا لكل معلن وأسوأ كابوس لكل مستهلك. فكرة أننا يمكن أن نتأثر باستمرار بالرسائل، التي لا ندرك أصلاً أننا نتعرض لها، أفزعت الكثير من الناس.

بيد أن الأمر برمته كان خدعة و تضليل ممن أعلن قيامه بالتجربة. حيث اتضح أنه لم تكن هناك زيادة في مبيعات الفشار أو الكولا في المسرح. ووفقًا لمدير المسرح ، لم تكن هناك تجربة على الإطلاق. لكن هذا لا يمنعنا من التصديق بقوة تأثير الرسائل اللاشعورية.

تظهر الدراسات الاستقصائية من 1983 و 1994 و 2004 أن حوالي ثلاثة أرباع الأشخاص الذين هم على دراية  بالرسائل اللاشعورية يعتقدون أن الشركات تستخدمها – ومعظم هؤلاء الأشخاص أعتقد أن لها تأثير في سلوكنا الإستهلاكي.

لحسن الحظ ، البحث لا يتفق تماماً مع هذا. إن الإدراك اللاشعوري شيء مؤكد.

يمكننا بالتأكيد أن نتفاعل مع الحافز حتى عندما لا نستطيع إدراكه بوعي.

وهو يختلف عن الإدراك الواعي، أي إدراك الأشياء بوعي ، حتى لو لم نعرها اهتمامًا مباشرًا ، مثل وضع المنتج و تسويقه في سياق فيلم أو مسلسل او برنامج تلفزيوني..

يُعرف الخط الفاصل بين هذين الخطين باسم العتبة الذاتية. ثم تحتها ما يسمى هناك العتبة الموضوعية- المستوى الذي لا ندرك فيه الأشياء أو نتفاعل معها.

يعود تاريخ أبحاث الإدراك اللاشعوري إلى كتاب نُشر عام 1898 عندما حاول أحد علماء النفس إثبات و تأكيد فكرة ما يسمى بـ “شبه الإستيقاظ الذاتي”. و في تجارب متعددة ، طلب من أربع و عشرين مشاركًا قراءة الأرقام أو الأحرف على البطاقات. لكنه جعل البطاقات بعيدة لدرجة أنهم لم يتمكنوا من الرؤية بوضوح، أو ربما يرون نقطة صغيرة.

عندما طلب من المشاركين الاختيار ، استطاعوا التمييز بين الأرقام والحروف – وكانت حوالي ثلثي الإجابات صحيحة في هذي التجربة. في الواقع فإن تخمين أكثر المشاركين لما كتب على البطاقات هو بالتأكيد ليس ممجرد صدفة. كل ذلك يشير إلى أنهم كانوا يدركون الصور على مستوى ما ، على الرغم من أنهم كانوا يظنون انهم فقط كانوا يخمنون.

وجدت دراسة أجريت عام 1951 في مجلة Psychological Review أدلة أكثر وضوحًا عن طريق تعريض الناس  لصدمة كهربائية عند ذكر بعض الكلمات ليست ذات معنى. وفي وقت لاحق ، عندما عرضت عليهم تلك الكلمات لفترة قصيرة للغاية بحيث لا يمكن إدراكها بوعي، قام الباحثون برصد نشاط كهربائي في الجلد أكبر عند ذكر الكلمات المرتبطة بالصدمة. بمعنى آخر حصل تغير في قابلية الجلد لنقل الكهرباء و هذا عادة مرتبط بزيادة التعرق. بعبارة أخرى ، على الرغم من اعتقاد الأشخاص بأنهم لم يروا أي كلمة من تلك الكلمات، إلا أجسادهم كانت تنتظر الصدمة الكهربائية المرتبطة بتلك الكلمات.

لذلك ، نحن نعلم أن الإدراك اللاشعوري حقيقي. لكن الإعلانات اللاشعورية التي نسمع عنها ليست فعالة تماماً. فقد أجرى الباحثون الكثير من الدراسات، لكن لا يبدو أن أحدًا قادرًا على إظهار أي تغيير حقيقي في سلوك المستهلك ردًا على الإعلانات اللاشعورية.

على سبيل المثال ، فيدراسة أجريت عام 1975 في مجلة Perceptual and Motor Skills تم عرض وميض سريع على شاشة فيلم، و ذلك لكلمة “Hershey’s Chocolate”. لكن الباحثين وجدوا أن أيا من الأشخاص الـ 33 الذين أعطوا الرسالة لم يشتروا هيرشي، في العشرة أيام بعد التعرض.

ومع ذلك ، هناك استثناء واحد. يمكن للرسالة اللاشعورية أن تعمل نوعًا ما – ولكن فقط إذا كنت متحفزاً مسبقاً باتجاه ذلك الفعل.

وجدت دراسة أجريت عام 2002 على 81 طالبًا جامعيًا أنهم شربوا المزيد من الماء عندما كانوا قد تعرضوا -بدون إدراكهم المباشر- لكلمات مثل “جاف” و “عطشان”، و كانوا في أثناء تعريضهم لتلك الكلمات عطشى بالفعل. أما إذا تم تعريضهم لكلمات “جاف” و “عطشان”، و هم غير عطشانين، فإن الرسائل المخفية او اللاواعية لم تعمل شيئًا.

في تجربة أخرى تابعة لنفس الدراسة، طُلب من 35 طالبًا جامعيًا الاختيار من بين نوعين من المشروبات،

المشروبات الرياضية التي توصف بأنها “تروي العطش” و أخرى توصف بانها “تزيد الطاقة”.

كانوا أكثر ميلا إلى تفضيل المشروبات ” التي تروي العطش” إذا تم تعريضهم بشكل غير واعي لكلمات متعلقة بالعطش وكانوا بالفعل عطشانين.

لذا فإن الرسائل اللاشعورية لن تجعلك تفعل أشياء لا تريد القيام بها، لكن قد تدفعك بلطف في اتجاه أنت تتجه إليه بالفعل.

من المنطقي أن الرسائل اللاشعورية لن تؤثر بشكل كبير على سلوكك.

الرسالة تكون غير ملحوظة نسبياً، بحيث يكون تأثيرها خفي غير ملحوظ في الشخص.

وهذا أمر جيد ، لأن الإعلانات اللاشعورية تعتبر قانونية من الناحية الفنية في الولايات المتحدة، بينما توجد قوانين ضدها في  أستراليا والمملكة المتحدة ، لا تحظر الولايات المتحدة المعلنين أو الشبكات من استخدامه.

ومع ذلك ، قضت قضية المحكمة العليا عام 1979 أنها غير محمية بموجب التعديل الأول. والموقف الرسمي للجنة الاتصالات الفيدرالية هو أنها مضلل و ينبغي عدم استخدامها، وهم يحتفظون بالحق في سحب رخصة البث لمن يفعل ذلك.

لذلك،عموما ً لا أحد يميل نحو الإعلانات اللاشعورية. لم يكن هناك الكثير من الجهد فيه لوقفها. ربما لأنها في النهاية، ليست مفيدًا.

استنتجنا أن المستهلك يجب أن يكون لديه ميل نحو المنتج، كي تعمل الاعلانات اللاواعية بشكل جيد .لذلك،نجد أن المعلنين لا يهتمون بها، فهم ليس في مصلحتهم استهداف الأشخاص الذين لديهم دوافع فعلية -أصلاً- لشراء منتجاتهم. بل يفضلون الاستثمار في جذب عملاء جدد ( و هؤلاء لم يثبت أنه يمكن جذبهم بالاعلانات اللاواعية). ترجم بتصرف

يمكن ان يكون كل ما نشاهده أو نسمعه له تأثير علينا، حتى لو لم يدرك دماغنا (ام يسمع او لم ير) تلك المحفزات (صورة، او صوت،الخ).
هذا المبحث بحاجة الى ادلة علمية أقوى تدعمه، فالكثير من المحتوى المتوفر حوله لا أساس علمي له.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق